الذهبي
463
سير أعلام النبلاء
في فصل ، وكان يغير شكله ، فتعجبوا من جريانه في ميدانه ، وتصرفه في تلونه ، وإحسانه ، وعليه بنيت هذه المقامات . نقل هذه القصة التاج المسعودي عن ابن النقور عنه . قلت : اشتهرت المقامات ، وأعجبت وزير المسترشد شرف الدين أنو شروان القاشاني ( 1 ) ، فأشار عليه بإتمامها ، وهو القائل في الخطبة : فأشار من إشارته حكم ، وطاعته غنم . وأما تسميته الراوي لها بالحارث بن همام ، فعنى به نفسه أخذا بما ورد في الحديث : " كلكم حارث ، وكلكم همام " ( 2 ) فالحارث : الكاسب ، والهمام : الكثير الاهتمام ، فقصد الصفة فيهما ، لا العلمية . وبنوا حرام : بحاء مفتوحة وراء ، والمشان بالفتح : بليدة فوق البصرة معروفة بالوخم . قال ابن خلكان ( 3 ) : وجدت في عدة تواريخ أن الحريري صنف
--> ( 1 ) مترجم في " المنتظم " : 10 / 77 ، و " البداية والنهاية " : 12 / 191 ، وشذرات الذهب : 4 / 101 . ( 2 ) لا يعرف بهذا اللفظ ، ويقرب منه ما أخرجه أحمد : 4 / 345 ، وأبو داوود ( 495 ) في الأدب : باب تغيير الأسماء ، والنسائي : 6 / 218 ، 219 في الخيل : باب ما يستحب من شية الخيل ، والبخاري في " الأدب المفرد " : 2 / 277 من طريق عقيل بن شبيب ، عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة ، قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : " تسموا بأسماء الأنبياء ، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمان ، وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها حرب ومرة " وعقيل بن شبيب لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وله شواهد من حديث المغيرة بن شعبة عند مسلم ( 2135 ) ، ومن حديث ابن عمر عند مسلم ( 2132 ) أيضا ، ومن حديث عبد الله بن عمر اليحصبي مرسلا عند ابن وهب في " الجامع " : ص : 7 ، وسنده صحيح . ( 3 ) في " وفيات الأعيان " : 4 / 64 .